مجد الدين ابن الأثير

377

المختار من مناقب الأخيار

شطحا ، والتلذّذ بالمذموم طيبة ، واتباع الهوى ابتلاء ، والرجوع إلى الدنيا وصولا ، وسوء الخلق صولة ، والبخل جلادة ، والسؤال عملا ، وبذاءة اللسان ملامة . وما كان هذا طريق القوم « 1 » . وروي أنه لما أراد الخروج إلى سمرقند قيل له : ما الذي يحملك على الخروج إليها مع ميل أهل نيسابور إليك ومحبّتهم لك ؟ فأنشأ يقول : إذا عقد القضاء عليك عقدا * فليس يحلّه غير القضاء فما لك قد أقمت بدار ذلّ * ودار العزّ واسعة الفضاء « 2 » ( 49 ) أحمد الموصليّ « * » رضي اللّه عنه قال أحمد الميموني من ولد ميمون بن مهران : قدم علينا أحمد الموصلي فأتيته فقال لي : يا أحمد ، إن تعمل فقد عمل العاملون قبلك ، وإن تعبد فقد تعبّد المتعبّدون قبلك ؛ أولئك الذين قرّبوا الآخرة وباعدوا الدنيا ، أولئك الذين ولي اللّه إقامتهم على الطريق فلم يأخذوا يمينا ولا شمالا ، فلو سمعت نغمة من نغماتهم ، المختمرة في صدورهم ، المتغرغرة في حلوقهم لغثّثت عليك عيشك ، واطردت عنك البطالة أيام حياتك « 3 » . وقال أحمد الميموني : أتيت أحمد الموصلي فقلت : إني قد أهديت لك حديثا . قال : هيهات ، فإمّا أن يأتيني المزيد من اللّه فأعمل عليه ، وإما

--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 1 / 189 ، 190 . ( 2 ) طبقات الصوفية ص 475 . ( * ) ترجمته في : الحلية 8 / 288 و 10 / 134 ، صفة الصفوة 4 / 189 . الضبط والإعجام من ( ل ) ، من الغثاثة ، وهي الفساد . يقال : غثّ في خلقه وحاله : إذا ساء خلقه وحاله . اللسان ( غثث ) . ( 3 ) صفة الصفوة 4 / 189 ، 190 .